الشيخ السبحاني
150
الوسيط في أصول الفقه
أمّا مقام الجعل والتشريع فقد عرفت أنّ الحكم يتعلّق بما هو دخيل في تحصيل الغرض ولا يسري إلى الخصوصيات الملازمة أو المقارنة ، فالوجوب يتعلّق بالصلاة بما هي هي ، والحرمة بالغصب بما هو هو ، وأمّا الأمر الخارج عن تينك الطبيعتين فلا يكون متعلقاً للأمر ولا للنهي . وأمّا مبادئ الأحكام الّتي يراد بها الحب والبغض والمصلحة والمفسدة فيجتمعان بلا تضاد فيها . حيث إنّ الحب يتعلّق بالصلاة بما هي هي والكراهة بالغصب بما هو هو ، فالمحبوب هو الحيثية الصلاتية كما أنّ المبغوض هو الحيثية الغصبية . وأمّا ملاكات الأحكام فالمصلحة قائمة بالصلاة ، والمفسدة قائمة بالغصب ، والعمل بما هو صلاة ، ذو مصلحة وبما هو غصب ذو مفسدة ، وبما انّ العمل ليس أمراً بسيطاً ، فلا مانع من أن يكون ذا مصلحة ومفسدة لحيثيتين مختلفتين ، نظير إطعام اليتيم في الدار المغصوبة فلا تضاد في ملاكات الأحكام . وأمّا عدم لزوم المحذور ( التكليف بغير المقدور ) في مقام الامتثال فتوضيحه يتم ببيان أمرين : 1 . إنّ تعلّق الوجوب بالحيثية الصلاتية ، وتعلّق الحرمة بالحيثية الغصبية وتصادقهما في الصلاة في الدار المغصوبة ، لا يوجد مشكلًا أبداً ، ولا يدفعنا إلى الأخذ بأحد الإطلاقين ورفع اليد عن الإطلاق الآخر وذلك لانّها لو كانت الحيثية الثانية من اللوازم غير المنفكة ، كان لتوهم » التكليف بغير المقدور « مجال ، إذ كيف يمكن أن يأمر بالصلاة وهي لا تنفك دائماً عن الغصب المبغوض ، وأمّا إذا كانت الحيثية الثانية من الأُمور المقارنة ، التي كثيراً ما تنفك عن الأُخرى فلا يلزم المحال في مقام الامتثال إذ في وسع المكلّف امتثال الواجب في مكان مباح . 2 . انّ تصادق العنوانين على الحركة الواحدة لا يستلزم اجتماع حكمين